الشيخ الطوسي

197

التبيان في تفسير القرآن

فقذفناها فكذلك ألقى السامري ( 87 ) فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسي ( 88 ) أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا ( 89 ) ولقد قال لهم هارون من قبل يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري ) ( 90 ) خمس آيات . قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر " بملكنا " بكسر الميم - وقرأ نافع وعاصم - بفتح الميم - وقرأ حمزة والكسائي - بضم الميم - من ضم الميم فمعناه بسلطاننا وقيل إن في ذلك ثلاث لغات : فتح الميم وضمها وكسرها . وقرأ أبو عمرو ، وحمزة وأبو بكر " حملنا " - بفتح الحاء والميم - مخففا . الباقون - بضم الحاء وكسر الميم - مشددا . اخبر الله تعالى أن موسى رجع من ميقات ربه " إلى قومه غضبان أسفا " والغضب ضد الرضا ، وهو ما يدعو إلى فعل العقاب ، والأسف أشد الغضب . وقال ابن عباس : معنى " أسفا " اي حزينا . وبه قال قتادة والسدي . والأسف أشد الغضب . وقال بعضهم : قد يكون بمعنى الغضب ، ويكون بمعنى الحزن . قال الله تعالى " فلما أسفونا انتقمنا منهم " ( 1 ) أي أغضبونا ، فقال موسى لقومه " يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا " لان الله تعالى كان وعد موسى بالنجاة من عدوهم ، ومجيئهم إلى جانب الطور الأيمن ، ووعده بأنه تعالى " غفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم

--> ( 1 ) سورة 43 الزخرف آية 55